Aller au contenu principal

ميلادٌ يفتح أبواب الخلاص... يوحنّا المعمدان في قلب التاريخ

اسي مينا

في 24 يونيو/حزيران، تُحيي الكنيسة الكاثوليكيّة ذكرى ميلاد يوحنّا المعمدان، ذاك الرجل الذي جاء في زمن الانتظار الطويل، فكان آخر أنبياء العهد القديم وأوّل المُبشّرين بقرب مجيء المسيح.

يُمثّل ميلاد المعمدان علامة إلهيّة سبقت ظهور المسيح وهيّأت القلوب لاستقباله. ويروي الإنجيل أنّ الكاهن زكريّا وزوجته أليصابات بلغا سنَّ الشيخوخة من دون أن يُرزقا ولدًا، إلى أن ظهر ملاكُ الربِّ لزكريّا وقال له: «لا تخفْ يا زكريَّا، فقد استُجيبَتْ صلاتك، وستلدُ لك امرأتك أليصابات ابنًا تسمِّيه يوحنّا» (لو 1: 13). لكنّ زكريّا تردَّدَ في تصديق البشارة، ففقد القدرة على الكلام إلى يوم الولادة. وحين وُلدَ الطفل وأعلِنَ اسمه، انطلق لسان أبيه مباركًا الله.

تكمن فرادة يوحنّا في الرسالة التي حَملها منذ البداية. فقد اختاره الله ليكون «صوتًا صارخًا في البرِّيَّة: أعِدّوا طريق الربّ» (يو 1: 23). عاش يوحنّا حياة التقشُّف والصراحة، ولم يسعَ إلى مجدٍ شخصيّ، بل وجَّه الأنظار كلَّها نحو المسيح. لذلك قال بتواضعٍ عميق: «ينبغي أنّه يزيد وأنّي أنا أنقص» (يو 3: 30).

ارتبطت حياةُ يوحنّا منذ ولادته ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الخلاص. وكان وجودُه دعوةً إلى التوبة وتجديد القلب، وعلامةً على أنّ الله لا يترك شعبه في ظلمة الانتظار، بل يهيّئ دومًا الطريق لمجيئه وخلاصه.

يا ربّ، علِّمنا أن نكون أمناء للصوت الذي يدعونا إليك. امنحنا قلبًا متواضعًا لا يبحث عن ذاته، بل عنك وحدك. واجعل حياتنا علامة تشير إلى نورك في العالم. آمين.

المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا