Aller au contenu principal

107 حوادث و127 فعل مضايقة ضد المسيحيين خلال ستة أشهر في القدس والأرض المقدسة

تقرير

القدس – تقرير "نبض الحياة"

تكشف بيانات جديدة أصدرها مركز بيانات الحرية الدينية (RFDC) عن تصاعد لافت في أعمال المضايقة التي تستهدف المسيحيين في القدس ومناطق مختلفة من الأرض المقدسة خلال النصف الأول من عام 2026، في وقت يحذر فيه المركز من تنامي هذه الظاهرة واتساعها، سواء من حيث عدد الحوادث أو طبيعتها أو الجرأة التي تُرتكب بها.

ويغطي التقرير الأول الفترة الممتدة من كانون الثاني / يناير، إلى آذار / مارس، 2026، بينما يتناول التقرير الثاني الفترة من نيسان / أبريل، إلى حزيران / يونيو، من العام نفسه. وبحسب البيانات الواردة فيهما، وثق المركز ما مجموعه 107 حوادث تضمنت 127 فعلًا من أعمال المضايقة، شملت البصق، والاعتداءات اللفظية والجسدية، والسلوك التهديدي، وإلقاء النفايات على الأديرة والكنائس، وتخريب الممتلكات واللافتات، إضافة إلى حالات من التحريض عبر الإنترنت.

ولا يرى المركز في هذه الأرقام مجرد إحصاءات منفصلة، بل مؤشرات على ظاهرة آخذة في الاتساع، مع تأكيده أن ما تم توثيقه لا يمثل بالضرورة الحجم الكامل للمشكلة، بسبب استمرار عدم الإبلاغ عن عدد من الحوادث، خاصة داخل بعض الأوساط الكنسية.

تقرير

ارتفاع ملحوظ بين الربعين الأول والثاني

تكشف المقارنة بين التقريرين عن زيادة واضحة في عدد الحوادث خلال الربع الثاني من العام.

ففي الفترة الممتدة من كانون الثاني / يناير، حتى آذار / مارس، وثق المركز 31 حادثة تضمنت 44 فعلًا من أعمال المضايقة. أما خلال الأشهر الثلاثة التالية، فقد ارتفع العدد إلى 76 حادثة تضمنت 83 فعلًا من أعمال المضايقة.

ويعني ذلك أن عدد الحوادث المسجلة ارتفع بنسبة تقارب145%، بينما ارتفع عدد أفعال المضايقة بنحو89 %، وهو ما اعتبره المركز مؤشرًا يستحق المتابعة، خصوصًا مع استمرار تكرار أنماط الاعتداء نفسها في مواقع متقاربة.

القدس تتصدر المشهد

تظهر البيانات أن القدس بقيت المركز الرئيس لمعظم الحوادث الموثقة، ولا سيما البلدة القديمة، التي استحوذت على النسبة الأكبر من الاعتداءات.

وسجل التقرير الثاني وحده 68 حادثة داخل القدس، منها46  حادثة في البلدة القديمة، بينما توزعت بقية الحوادث على جبل صهيون، والقدس الغربية، وعدد من المواقع الأخرى.

وبرز شارع البطريركية الأرمنية باعتباره أكثر المواقع تعرضًا للحوادث، إلى جانب باب الخليل، وباب العامود، وطريق الآلام، وجبل صهيون، وهي جميعها مناطق تشهد حضورًا يوميًا لرجال الدين والرهبان والراهبات والحجاج القادمين إلى الأماكن المقدسة.

ولم تقتصر الحوادث على القدس، إذ سجل المركز وقائع في حيفا، وكفرناحوم، وبيت شيمش، ومبسيرت تسيون، إضافة إلى منطقة السامرة.

البصق، أكثر الاعتداءات انتشارًا

تؤكد الأرقام أن البصق ما زال يشكل النمط الأكثر شيوعًا في الاعتداءات الموثقة.

ففي التقرير الثاني وحده، سجل المركز47  حادثة بصق، أي ما يعادل 56 % من مجموع أعمال المضايقة خلال تلك الفترة، فيما تكررت الحوادث ذاتها خلال الربع الأول من العام، ما يعكس استمرارية هذا السلوك واتساع نطاقه.

ولم تقتصر هذه الحوادث على استهداف رجال الدين، بل طالت أيضًا الراهبات، والحجاج، والمتطوعين، وحتى المباني والكنائس والأديرة.

كما يلفت التقرير إلى أن العديد من هذه الحوادث وقعت في وضح النهار وأمام المارة، بل إن بعضها جرى توثيقه بالفيديو أو بكاميرات المراقبة، وهو ما يراه المركز مؤشرًا على تراجع الشعور بالخوف من المساءلة لدى بعض مرتكبيها.

الاعتداءات تتجاوز البصق

ورغم أن البصق استحوذ على النسبة الأكبر من الحوادث، فإن التقريرين يوثقان أنماطًا أخرى من الاعتداءات.

فقد سجل المركز اعتداءات جسدية، من بينها دفع راهبة أرضًا في جبل صهيون، ما أدى إلى إصابتها، إلى جانب حالات من الاعتداءات اللفظية التي تضمنت شتائم وعبارات تحض على الكراهية، وسلوكيات تهديدية داخل الكنائس وفي محيطها.

كما وثق المركز أعمال تخريب استهدفت الممتلكات الكنسية، واللافتات الإرشادية المؤدية إلى المواقع المسيحية، إضافة إلى إلقاء الحجارة والنفايات داخل الأديرة، وتشويه الرموز الدينية، فضلًا عن حالات تحريض عبر الإنترنت تضمنت نشر معلومات مضللة واقتباسات دينية استخدمت لتبرير استهداف الأماكن المسيحية.

ويرى المركز أن هذا التنوع في أشكال الاعتداءات يعكس اتساع الظاهرة، وعدم اقتصارها على سلوك واحد أو فئة محددة من الضحايا.

الأطفال واليافعون ضمن المشهد

من أكثر ما يلفت الانتباه في التقريرين تكرار الإشارة إلى تورط أطفال ومراهقين في عدد من الحوادث.

فقد وثق المركز حالات قام فيها أطفال بالبصق على رجال دين أو على الكنائس والأديرة، بينما سجلت حوادث أخرى شارك فيها آباء وأمهات في أعمال البصق أمام أطفالهم، أو شجعوهم بصورة مباشرة على تقليد هذه التصرفات.

ويعتبر المركز أن هذه المشاهد تثير قلقًا خاصًا، لأنها قد تسهم في نقل أنماط الكراهية إلى الأجيال الجديدة، وتحويلها إلى سلوك اعتيادي إذا لم تُواجه ببرامج توعوية وتربوية مناسبة.

المواسم الدينية والأحداث العامة

يشير التقرير إلى أن بعض المناسبات العامة شهدت ارتفاعًا في عدد الحوادث، وفي مقدمتها يوم القدس ومسيرة الأعلام، حيث وثق المركز عدة حالات بصق واعتداءات لفظية وتخريب في محيط الكنائس وعلى طول مسارات المواكب المسيحية.

كما سجل التقرير حوادث خلال رحلات مدرسية وجولات تعليمية، تضمنت إساءات لفظية أو البصق على مواقع مسيحية، وهو ما دفع المركز إلى الدعوة لتعزيز التوعية بتاريخ المسيحيين وحضورهم في الأرض المقدسة ضمن البرامج التعليمية.

التوثيق والمتابعة

لا يقتصر عمل "مركز بيانات الحرية الدينية" على رصد الحوادث، بل يشمل أيضًا مرافقة الضحايا، وتقديم الشكاوى إلى الشرطة، والتواصل مع البلديات والوزارات والمؤسسات التعليمية، ومتابعة ملفات التخريب حتى إصلاح الأضرار.

وخلال الفترتين اللتين يغطيهما التقريران، ساعد المركز في تقديم عدد من الشكاوى الرسمية، كما وثق الحوادث من خلال مقاطع فيديو، وصور، وشهادات خطية وشفوية، مع الالتزام بعدم نشر هويات الضحايا إلا بموافقتهم.

وفي الوقت نفسه، بدأ المركز خلال الربع الثاني بتوفير مرافقة تطوعية لبعض رجال الدين والراهبات أثناء تنقلهم في البلدة القديمة بالقدس، استجابة لعدد من الاعتداءات التي تعرضوا لها.

دعوات لتعزيز الحماية

في ختام التقريرين، أوصى المركز بإنشاء إطار تشاوري دائم مع الشرطة، وتطوير برامج توعوية في المدارس والجيش، وتشجيع الضحايا على الإبلاغ عن الانتهاكات، إضافة إلى تعزيز الحضور المسيحي في الفضاء العام في القدس، من خلال اللوحات التعريفية والإشارات الإرشادية التي تعكس تاريخ المدينة وتنوعها الديني.

ويؤكد المركز أن الأرقام الواردة في التقريرين ينبغي النظر إليها بوصفها الحد الأدنى لما أمكن توثيقه، لا الحصيلة الكاملة لما يتعرض له المسيحيون، في ظل استمرار إحجام بعض الضحايا والمؤسسات عن الإبلاغ عن الحوادث التي يعتبرونها متكررة أو محدودة الأثر.

وفي المحصلة، ترسم البيانات صورة لظاهرة لا تقتصر على حوادث فردية متفرقة، بل تعكس نمطًا متكررًا من المضايقات يستدعي، بحسب معدي التقريرين، استجابة أكثر فاعلية من الجهات المعنية، بما يضمن حماية الأماكن المقدسة، وصون كرامة رجال الدين والحجاج، والحفاظ على حرية العبادة لجميع مكونات المدينة المقدسة.

تقرير