رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار للبابا لاون الرابع عشر، بعد انتقاده لموقفه المعارض للحرب في إيران، كما حاول تبرير منشور كان قد نشره على وسائل التواصل الاجتماعي وتم حذفه لاحقًا، ظهر فيه وهو يتقمّص صورة شبيهة بالمسيح، قائلاً إنه ظنّ الصورة تُظهره كطبيب.
وفي تصريحات سريعة في البيت الأبيض مع الصحفيين، سُئل ترامب عن انتقاداته للبابا وكذلك عن المنشور الذي أثار جدلًا واسعًا. وقال: «كان يعارض بشدة ما أقوم به بشأن إيران، ولا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. البابا لاون لن يكون سعيدًا بالنتيجة النهائية»، مضيفًا: «أعتقد أنه ضعيف جدًا في قضايا الجريمة وغيرها، لذلك لن أعتذر». وتابع: «هو من خرج إلى العلن، وأنا فقط أردّ عليه».
لا أخشى من إدارة ترامب
جاءت هذه الردود بعد أن ردّ البابا لاون على هجوم ترامب في اليوم السابق، إذ قال للصحفيين إن النداءات من أجل السلام والمصالحة تنبع من الإنجيل، وإنه لا يخشى الإدارة الأميركية. وقال: «لوضع رسالتي في نفس مستوى ما يحاول الرئيس القيام به هنا، فهذا يعني عدم فهم رسالة الإنجيل. أنا آسف لسماع ذلك، لكنني سأواصل ما أؤمن أنه رسالة الكنيسة في العالم اليوم».
وشدّد البابا، وهو أول بابا أميركي في التاريخ، على أنه لا يوجّه هجومًا مباشرًا إلى ترامب أو أي شخص آخر، بل يقدّم نداءً عامًا من أجل السلام. وأضاف: «لا أخشى إدارة ترامب أو من إعلان رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، فهذا هو عمل الكنيسة في العالم اليوم».
وأكّد الحرب الأعظم أنه سيواصل التحدّث بقوة ضد الحرب، والدعوة إلى السلام والحوار والتعددية لإيجاد حلول للنزاعات، مشيرًا إلى أن لديه رؤية مختلفة عن صانعي القرار السياسي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، موضحًا أنه سيستمر في الدفاع عن رسالته الروحية.
تعليق ترامب على منشور مثير للجدل
الصورة التي نشرها ترامب، والتي تم حذفها لاحقًا، كانت تُظهره مرتديًا رداءً ذا طابع ديني. وقال: «نشرتها وكنتُ أظن أنني أظهر فيه كطبيب، وكان مرتبطًا بالصليب الأحمر. كان من المفترض أن أكون طبيبًا يساعد الناس، وأنا أساعد الناس بالفعل وبشكل أفضل بكثير».
واتهم وسائل الإعلام بـ«الأخبار الكاذبة» في تفسير المنشور.
وأثار المنشور انتقادات واسعة من شرائح مختلفة، بما في ذلك بعض مؤيديه الإنجيليين، الذين اعتبروا أن الصورة توحي بمقارنته بالمسيح. كما أدان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ما وصفه بـ«تدنيس صورة المسيح»، بعد أن دافع في الوقت نفسه عن البابا لاون.
وتم حذف المنشور من حساب ترامب في وقت لاحق، دون توضيح رسمي لطريقة حذفه.
ترامب يهاجم البابا لاون
وكان الرئيس دونالد ترامب قد انتقد البابا لاون الرابع عشر في منشور طويل على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن، ثم كرر انتقاداته للصحفيين بعد وصوله، قائلاً: «أنا لستُ من المعجبين بالبابا لاون».
وكان البابا قد وصف، خلال صلاة في كاتدرائية القديس بطرس، ما أسماه «هذيان القدرة المطلقة» بأنه يغذي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت كانت فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال هشة. كما أعرب البابا في وقت سابق عن أمله في أن يسعى ترامب إلى «مخرج» من الأزمة، لكنه وجّه لاحقًا انتقادات أشد بعد تهديدات أميركية بشن ضربات واسعة، واصفًا ذلك بأنه «تهديد غير مقبول».
تصاعد التوتر بين البابا وترامب
ورغم أن الخلافات بين الباباوات والرؤساء أمر غير مألوف، إلا أن المواجهة المباشرة بين البابا ورئيس أميركي تبقى نادرة، ما جعل هذا السجال يثير اهتمامًا واسعًا. وكتب ترامب: «البابا لاون ضعيف جدًا في قضايا الجريمة وسيء في السياسة الخارجية»، مضيفًا أنه لا يريد بابا «ينتقد رئيس الولايات المتحدة بينما يقوم بعمله». كما أشار إلى أن انتخاب البابا جاء لأنه أميركي، وأن ذلك قد يكون مفيدًا في التعامل مع إدارته، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والدينية.
وكان رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، رئيس الأساقفة بول كوكلي، قد أعرب عن «خيبة أمله» من تصريحات ترامب، قائلاً إن «البابا ليس خصمًا سياسيًا، بل هو خليفة المسيح الذي يتحدث من حقيقة الإنجيل ويهتم بخلاص النفوس».
المصدر: موقع أبونا