Skip to main content

البابا لاوون يعرب عن حزنه لمقتل كاهن ماروني في قصف إسرائيلي جنوب لبنان

الأب

الفاتيكان - أعرب البابا لاوون الرابع عشر عن حزنه لمقتل كاهن ماروني في جنوب لبنان، قضى ضحية قصف إسرائيلي يوم الاثنين 9 آذار/مارس.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الصحفي للكرسي الرسولي:

"يعرب البابا لاوون الرابع عشر عن حزنه العميق لجميع ضحايا القصف في الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية، وللعديد من الأبرياء، ومن بينهم عدد كبير من الأطفال، وكذلك لأولئك الذين كانوا يهبّون لمساعدتهم، مثل الأب بيار الراعي، الكاهن الماروني الذي قُتل بعد ظهر اليوم في بلدة القليعة".

وأضاف البيان أن البابا "يتابع الأحداث بقلق، ويصلي من أجل وقف سريع لجميع الأعمال العدائية".

وكان الأب بيار الراعي، كاهن رعية ماروني في جنوب لبنان، قد قُتل في قصف أثناء توجهه لمساعدة أحد أبناء رعيته الذي أُصيب في هجوم سابق، وفق ما أفاد به الأب توفيق بو مرعي، الفرنسيسكاني من حراسة الأرض المقدسة، في حديثه لوسائل إعلام الفاتيكان. كما أكدت مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" البابوية الخبر المأساوي.

وقالت المؤسسة في بيان: "تشير تقارير مقلقة للغاية إلى مقتل كاهن رعية في جنوب لبنان في هجوم إسرائيلي. كان الأب بيار الراعي يواسي أبناء رعيته المفجوعين في بلدة القليعة عندما تعرضت للهجوم".

من جهتها، دانت المنظمة الكاثوليكية الفرنسية "عمل الشرق" ( L’Œuvre d’Orient) الهجوم بشدة، محذّرة من تزايد المخاطر التي تهدد السكان المدنيين.

وقالت المنظمة: "تدين عمل الشرق بأشد العبارات هذه الأعمال الحربية التي تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان بأكمله وقتل مدنيين أبرياء. إن مقتل كاهن رفض مغادرة رعيته يمثل تصعيداً إضافياً في دوامة العنف العبثي".

ووقع الهجوم قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت بيروت، وذلك بعد أسبوع تماماً من بدء تكثيف القصف الإسرائيلي في جنوب البلاد.

وقال الأب توفيق بو مرعي، كاهن الرعية اللاتينية في صور ودير ميماس: "وقع هجوم أول أصاب منزلاً قرب الرعية وأدى إلى جرح أحد أبناء الرعية. سارع الأب بيار إلى مساعدته برفقة عشرات الشبان. وعندها وقع قصف ثانٍ استهدف المنزل نفسه، فأُصيب الكاهن".

وقد نُقل الأب الراعي إلى مستشفى محلي، لكنه فارق الحياة بعد وقت قصير.
 

حزن وخوف في أوساط المسيحيين

ترك مقتل الكاهن أثراً عميقاً في المجتمع الكاثوليكي المحلي، الذي كان يعيش أصلاً تحت ضغط متزايد بسبب النزاع.

وقال الأب بو مرعي: "الناس يبكون هذه المأساة، وفي الوقت نفسه يشعرون بخوف شديد. حتى الآن لم يكن السكان يرغبون في مغادرة بيوتهم في القرى المسيحية، لكن في ظل هذا الوضع تغيّر كل شيء".

وأوضح أن مغادرة المنازل تعني بالنسبة لكثيرين "العيش عملياً في الشارع أو محاولة استئجار منزل، وهو أمر لا يستطيع كثيرون تحمّل تكلفته".

 

أزمة إنسانية ونزوح واسع

كما أدى النزاع إلى أزمة إنسانية متفاقمة. وأشار الأب بو مرعي إلى أن الدير الفرنسيسكاني في مدينة صور يؤوي حالياً نحو 200 نازح، جميعهم من المسلمين.

وقال: "نحن نستقبلهم. فأين يمكن للمحتاجين أن يجدوا ملجأ في مثل هذا الوضع؟"

وأضاف أن العاصمة بيروت وحدها تضم نحو 500 ألف نازح، فيما فرّ قرابة 300 ألف شخص من جنوب البلاد، وغادر آلاف آخرون منطقة البقاع.

وقال: "الناس يعرفون ما يتركونه خلفهم: بيوتهم، وممتلكاتهم، وتاريخهم. لكنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون. كثيرون ينامون في سياراتهم أو في الشوارع. لم نكن مستعدين لاستقبال ما يقارب ربع عدد السكان".

ورغم هذه الظروف، أكد الراهب الفرنسيسكاني أن الجماعات المسيحية تسعى إلى التمسك بالرجاء.

وقال: "نقول ونكرر إن آخر ما يجب ألا يموت في داخلنا هو الرجاء بالرب، الذي يمنحنا دائماً القوة لنواصل الطريق".

وختم قائلاً: "كما قال البابا، إن الأسلحة لا تجلب السلام، بل المجازر والكراهية. كل ما نطلبه هو أن نعيش بقدر قليل من الكرامة".

المصدر: وكالة أنباء ACI Prensa. وقد تمت ترجمتها وتكييفها من قِبل "نبض الحياة".