Skip to main content

لبنان | استشهاد كاهن القليعة الأب بيار الراعي أثناء إسعاف الجرحى جنوب لبنان

ليس الأب بيار الراعي شهيد صدفة، بل شهيد موقف
 لبنان | استشهاد كاهن القليعة الأب بيار الراعي أثناء إسعاف الجرحى جنوب لبنان

بيروت – في حادثة مأساوية هزّت الأوساط الكنسية والمجتمع المسيحي في الجنوب اللبناني، استُشهد كاهن رعية مار جرجس في بلدة القليعة، الأب بيار الراعي، بعد إصابته خلال قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أحد المنازل في البلدة أثناء قيامه بمساعدة الجرحى ونقل المصابين.

تفاصيل القصف

بحسب المعلومات الميدانية، تعرض منزل في القليعة – قضاء مرجعيون – لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة إسرائيلية. الهجوم الأول أدى إلى إصابة صاحب المنزل كلوفيس بطرس وزوجته، فيما هرعت فرق الصليب الأحمر والدفاع المدني لنقل المصابين إلى مستشفى مرجعيون الحكومي.

لكن بعد دقائق قليلة، تكرر القصف على المنزل نفسه أثناء وجود عدد من الأهالي لتقديم المساعدة، ما أسفر عن إصابة الأب بيار الراعي إلى جانب إلياس بولس وبول فارس وليليان السيد.

استشهاد الأب الراعي

نُقل المصابون إلى المستشفى، غير أنّ إصابة الأب الراعي كانت بالغة، إذ فارق الحياة بعد وصوله بقليل، ليُسجَّل شهيدًا للخدمة والرعاية، بعدما توجه بنفسه إلى موقع القصف لمساندة أبناء رعيته في ساعة الخطر.

شهادة الأب توفيق بو مرعي

وفي تصريحات لوسائل الإعلام الفاتيكانية، كشف الأب توفيق بو مرعي، الفرنسيسكاني وكاهن اللاتين في صور ودير ميماس، تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلاً: "كان هناك هجوم أول أصاب منزلًا في منطقة رعيته، فسارع الأب بيار مع شبان البلدة لمساعدة الجرحى. لكن في تلك اللحظة وقع قصف جديد على المنزل نفسه فأصيب الكاهن".

وأضاف: "الأب بيار كان سندًا للمسيحيين في المنطقة، حاضرًا دائمًا إلى جانب الناس في ظروفهم الصعبة".

وأشار بو مرعي إلى حالة الحزن والخوف التي تعيشها الجماعة المسيحية في القرى الجنوبية، قائلاً: "إنه وقت الألم بالنسبة إلى الجماعة الكاثوليكية بأكملها. الناس يبكون هذه المأساة ويشعرون بخوف شديد. حتى الآن كان الأهالي متمسكين بالبقاء في بيوتهم، لكن ما حدث اليوم قلب الأمور رأسًا على عقب".

أبعاد إنسانية ومجتمعية

القصف خلّف أضرارًا مادية في المنزل المستهدف ومحيطه، إلى جانب حالة من القلق والترقب بين سكان المنطقة. ومع رحيل الأب بيار الراعي، تخسر القليعة أحد رعاتها الأمناء الذين حملوا رسالة الخدمة حتى اللحظة الأخيرة، تاركًا وراءه شهادة حيّة لكاهنٍ لم يتردد في المخاطرة بحياته من أجل نجدة أبناء رعيته.