تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في يوم البشارة.. اصغوا إلى مريم!

البشارة

الأردن - إنها "نعم" العذراء التي غيّرت مجرى التاريخ... إنها "النعم" التي شقّت لنا الدرب نحو الملكوت... وكما تلاقت السماء مع الأرض في هذا النهار المبارك، فلتتلاقَ المحبة وفرحة البشارة مع قلوب البشرية المرهقة من الحروب والصراعات.

مع العيون التي تذرف دموع القلق والحزن والألم، فتنعشها الثقة والرجاء بأن الله قادر على أن يغيّر اللحظة الحاضرة والظرف الحاضر كما رسمه هو... فاقبل، أيها القلب المتعب، مشيئة الله، كما قبلت العذراء مريم بشارة الملاك جبرائيل، بـ"نعم" كلها إيمان وتسليم لحماية الله وحبّه.

اليوم ننظر إلى مشهد البشارة، وفيه نرى اندهاش مريم، المغلّف بالإيمان، يُرسم بريشة الاستسلام المطلق لرسالة السماء... اليوم ترنو عيوننا إلى مهد البشارة، إلى الناصرة حيث وُلد الخلاص... اليوم نسمع دقّات قلب مريم تنبض بالحب لأبنائها... ففي هذا اليوم المقدس، يأتي الملاك جبرائيل ويقف بجانب كل واحد منا، هامسًا بكلمات العلاء التي تُكمل لنا لوحة البشارة!

في يوم البشارة، يأتي صوت الملاك من بيت الناصرة، وتخرج الجموع مسرعة، في زمن الصوم الأربعيني المقدس، لتلتقي الأم السماوية، لتصغي إلى حروف نطقت بها أم مباركة... حروف عصفت باللغة وطرقت أبواب السماء بأيدٍ خاشعة مصلّية... اليوم تسير الجموع نحو الجلجلة، لتعبر إلى القيامة على وقع "النَعم" التي زلزلت تاريخ البشرية، وحطّت بها على درب الخلاص...

في هذا اليوم، تُطلق صافرة البشارة من الناصرة، لعلّها إيذانًا بانتهاء الحرب في شرقنا الجريح... ومعها نتلو صلاة التبشير الملائكي، متكئين على بوابة الأمل والبشرى، رافعين الابتهال إلى الفادي المخلّص وأمّه مريم، سيدة البشارة، لكي تمتلئ أجران قلوبنا من فرح وسلام العلاء، فنغرف النِّعَم والعطايا والبركات هديةً لنا من مريم...

من فتاة البشارة، في يوم البشارة، من أجل السلام نصلي!

طوباكِ يا ابنة الناصرة... طوباكِ يا ابنة بلادنا، فقد نلتِ حظوة عند الله!

المصدر: كارول علمات، موقع ابونا.